محمد بن جرير الطبري
585
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يواسيَ صاحبه ، فأنزل الله : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " . 3152 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا شيبان ، عن منصور بن المعتمر ، عن أبي صالح مولى أم هانئ ، عن ابن عباس في قوله : " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : لا يقولنَّ أحدكم إنّي لا أجد شيئًا ، إن لم يجد إلا مشقصا فليتجهَّز به في سبيل الله . 3153 - حدثنا ابن عبد الأعلى الصنعاني قال ، حدثنا المعتمر ، قال : سمعت داود - يعني : ابنَ أبي هند - عن عامر : أن الأنصارَ كان احتبس عليهم بعضُ الرزق ، وكانوا قد أنفقوا نَفقاتٍ ، قال : فَساءَ ظنُّهم ( 1 ) وأمسكوا . قال : فأنزل الله : " وأنفقوا في سَبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : وكانت التهلكة سوء ظنهم وإمساكهم . 3154 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى = وحدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل = عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : تمنعكم نَفقةً في حقٍّ خيفةُ العَيْلة ( 2 ) . 3155 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " وأنفقوا في سبيل الله ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة " قال : وكان قتادة يحدِّث أن الحسن حَدَّثه - : أنهم كانوا يُسافرون ويَغزُون ولا ينفقون من أموالهم = أو قال : ولا ينفقون في ذلك = فأمرهم الله أن يُنفقوا في مَغازيهم في سبيل الله .
--> ( 1 ) قوله : " ساء ظنهم " ، أي خامرتهم الظنون السيئة القبيحة ، وشكوا . والعرب تستعمل " ساء ظنه " في مواضع كثيرة للدلالة على معاني مختلفة ، وقد بينت ذلك في مجلة الرسالة ، العدد : 910 ( 20 صفر سنة 1370 ، ديسمبر 1950 ) وفي طبقات فحول الشعراء : 510 ، تعليق : 1 . ( 2 ) عال الرجل يعيل عيلا وعيلة : افتقر . وفي كتاب الله : ( وَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) العائل : الفقير المحتاج .